سيرة ذاتية
روايات
مقالات
حوارات
اخبار مريم مشتاوي
جاليري مريم مشتاوي
اصدارات
شعر مريم مشتاوي






ادبية

08/06/2020 - 05:48:02 pm
الشعر أوسع من أي إطار ولا يمكن إحتجازه
 حوار الاعلامي التونسي  محمد الماطري صميدة

الشاعرة اللبنانية مريم مشتاوي لـ«الشروق»:

الشعر أوسع من أي إطار ولا يمكن

إحتجازه ضمن إيديولوجيا معينة

 

 

 

أكتب لأرحل... وفي رحلاتي أنتشي...

والكتابة تمنحني عمرا آخر

أعيش وجع الأمهات الأخريات في وطننا العربي... وأعكس وجعهن في قصائدي.

جمعت بين جمال الوجه وجمال الكتابة... وإذا هي متألقة في سماء الشعر العربي... وإذا هي رائعة بروعة وعذوبة كلماتها... وهذه هي الشاعرة اللبنانية الأستاذة مريم مشتاوي.

ومريم مشتاوي وجه من نور تكتب باللون القاتم، تُسمد الحزن بدمعها وتقطفه رزم حب، تُسقط القارئ في فخين، فخ الفقدان وفخ التلاقي مع الحياة سلاما لا استسلاما، لا تؤذي بكتاباتها لكنها تؤدي الى اللاوعي برمته، تواجهنا وفطرتنا بالحب، داخلها ألم أم فقدت ابنها وخارجها قضية أمرأة تتحدى الصعاب بأنوثة مرنة لا تفكر في من يلغي نصفها في المجتمع، صوتها الداخلي يوازي صمتها الظاهري، كالرغيف الابيض غزيرة الشفافية، تستثني الجمال من الحطام وترفعه قصيدة، ومقال، وفصول رواية، هي انا وانت حين نصطاد من الرحيل متعة الطريق ومن الصراع بقاءنا، هي انا وانت حين نحتضر كتابة، لنمارس الحياة بقوة خارج النص، هي شبكة تواصل الميتيفزيك والمرسى الآني، وجود مصاب بالانفصام حياة وذكرى مقيمة بسلام في قلبها، هي عقل مسكون بالحدس والتكهنات، جاهزة للخسارات وحاضرة لكل بداية... وجاهزة أيضا لهذا الحوار

هل اصداراتك المتتالية تمنحك الاحساس بالوقت ام تغتالين الوقت بالكتابة ؟

- لا أغتال الوقت حين أكتب بل على العكس تماماً الكتابة تمنحني عمراً آخر وزمناً مختلفاً عن الزمن الواقعي... وكأني أعيش زمنين مختلفين في الوقت نفسه... حياتي الطبيعية حين أكون مع أسرتي وأصدقائي أو في عملي... وحياة أخرى أعيشها في روايتي مع شخصيات خيالية وأحداث خيالية رغم أن بعضها مستمد من الواقع الذي نعيشه... أبكي معها وأفرح معها... أصادقها وأحياناً كثيرة أتقمص دور الشخصية...

أنا الآن في صدد إنهاء روايتي «عشق» وأذكر أني بكيت بحرقة حين ماتت إحدى الشخصيات... فالكتابة ليست مجهوداً فكرياً فقط وإنما مجهودا عاطفيا وانفعاليا يستنزف كل طاقات الكاتب... فنعيش بين النصوص... خلف الكواليس.. مواقف وجودية وعاطفية قد لا تنعكس بالضرورة على الورق وإنما تأخذنا نحن الكتاب إلى عوالم أخرى.

كيف تنجحين بعملية التوازن ما بين التفرغ للكتابة والرعاية الاسرية علما انك ام لولدين؟

ـ المعادلة صعبة لكل أم عاملة... ولكني أحاول جهدي أن أكون أماً ثم كاتبة... حين أكون معهم أعيش لهم فقط... وحين أكتب أتنسك...

مريم : اين الفارق بين الام والشاعرة؟

ـ لا فارق... فأنا لا أتجزأ حين أمارس أمومتي... وأيضاً أكون أماً حين أكتب.. وقد أعيش وجع الأمهات الأخريات في وطننا العربي... وأشعر بآلام في رحمي حين أعكس وجعهن في قصائدي...

هل تحضر مراحل حياتك في القصائد ام لها فضاءات غير ارضية؟

ـ الشعر ينطلق دائماً من الذات ولكن ذلك لا يعني الفردانية…الشعر أوسع من أي إطار ولا يمكن إحتجازه ضمن إيديولوجيا معينة... الفكر الوحيد الذي تستند إليه مجموعتي الأخيرة «حين تبكي مريم «هو فكر إنساني عام... يبدأ بالأنا لينطلق إلى ما هو أشمل.

ومع ذلك يمر الشاعر بمراحل معينة تترك بصماتها على ما يكتبه وعلى طريقة الكتابة ولكن تبقى هذه المراحل هي جزء من تصور الشاعر الإنساني العام .. وهذا أعتقد ما حققته في مجموعتي الأخيرة.

قصائدك تحمل نبرة مكسورة بالحزن ..لم وانت تشعين فرحا في صورك؟

ـ القصيدة تنبع من العمق حيث المياه الدافئة والذكريات فتولد صادقة كما يولد الطفل صغيرا عارية تماماً من أي تزويق أو مساحيق تجميل... أما شكلنا الخارجي فيمكننا التحكم به تلوينه تزينه تشكيله كما قد نشاء أو كما قد يشاء الآخرون...

كم الكآبة عامل مرافق للقلم ..وهل هي انانية الكاتب ليشغل القارئ بهمه ..في حين تنصله من الحالة لارض الواقع ؟

ـ حزن الكاتب مولود فيه ومعه لا يفارقه حتى في الفرح.. وكأن في هذا الحزن الإيجابي وليس السلبي المختلط بالعمق وبالتأمل نافذة يطل منها الكاتب على الآخرين وعلى العالم لسبر أعماق الشقاء الإنساني من أجل التغيير نحو الأحسن.

الغياب.. ماذا يعني لك ..وأي غياب يؤثر بك اكثر الغياب الابدي(الموت) ام غياب الحبيب في خضم الحياة؟

- للموت شكلان مختلفان..

الأول موت جسدي وهذا مؤلم جداً وخاصة موت الأطفال...لا موت يشبهه... ولا وجع أقوى منه...

ولكن أحباءنا الراحلين يبقون معنا... نتذكرهم يومياً وكأنهم انتقلوا فقط للعيش إلى مكان آخر بعيد... لا نراهم جسدياً ونشتاق إليهم ونتألم .. ولكن تواصلنا الروحي معهم يبقى...

وهناك موت آخر لا يقل وقعه عن الأول... وهو فراق من نحب روحياً رغم بقائه الجسدي... وهذا أيضاً مُنتهى الألم،

وقد يصعب علينا استيعابه.. فنفتح أحياناً نافذة الأحلام الليلية لنهرب منها... علها ترينا شيئاً آخر.. شيء يخدر الألم... ولو لبضع ساعات..وما أقسى أن نلتفت منها ليمسّينا الخذلان بسخريته القاتلة.

لمن تكتبين وما هي منابع الكتابة عندك ..اهي حالات شغف لتحقيق ذاتك ام حالة وجدانية ترغبين ان تكون مستريحة على الورق؟

ـ أكتب لأرحل... وفي رحلاتي أنتشي... الكتابة تساعدني أن أعيش حالة من النشوة الروحية... فأنا أميل بطبيعتي إلى كل ما هو روحي لأني أشعر أنني به أرتفع فوق المادي... وينعكس ذلك في مجموعتي الأخيرة كما أعتقد.. خاصة في قصائد مثل « المعبد» و«ولم أحبك».

أميل للسفر في طرق التصوف ففيها أشعر بنشوة الحب الحقيقي والتوحد مع الذات وأرى انعكاساتي في الأشياء الصغيرة الفقيرة حولي فأشعر بفرح لا يوصف...

هل برأيك توجد كتابة ذكورية وكتابة انثوية؟

ـ الكتابة هي كتابة سواء كتبها رجل أو امرأة . قد تكون هناك سمات معينة فيما تكتبه النساء كما فيما يكتبه الرجال ولكن هذه ليست القضية الجوهرية فمثلاً من يستطيع أن يميز بين شعر أميلي ديكنسن وإزرا باوند. الأدب الحقيقي لا جندر له!

هل وجودك في لندن يحد من انتشارك عربيا؟

ـ لا، أبداً . انتشار الكاتب يعتمد على عناصر كثيرة لا ترتبط بالمكان المتواجد به خاصة في عصر الانترنت والفضائيات، بل ترتبط بنشاطه ومجهوده الشخصي ودار النشر الذي يتعامل معها.

فعلى سبيل المثال ستصدر روايتي «عشق» عن دار المؤلف في بيروت وهي دار عريقة تسعى بجهد وإخلاص لنشر أعمال المؤلفين في معظم البلدان العربية والأوروبية.

ما هي المساحة المتبقية للانسان في عصرنا؟

ـ المَساحة المتبقية للإنسان ضيقة جداً، فتربتنا مسمومة تنتج الاٍرهاب والحروب... زمن لم يسبق له مثيل في انحداره. وشريحة المثقفين هي الشريحة الوحيدة المسؤولة عن إحداث تغيير إيجابي في المجتمع إذا أتيحت لها الظروف الملائمة وخاصة الحرية الفكرية. الثقافة بمعناها الشامل هي التي تجعل الإنسان أقرب إلى إنسانيته لأنها هي التي تشذب النوازع البدائية كالعدوانية والهمجية ولكنها لا تكفي كفعل منفرد وإنما يجب إشاعتها في كل مناحي المجتمع وخاصة بين فئة الشباب السريعي التأثر بالأفكار العنيفة والمشوهة. وهذا يتطلب جهداً هائلاً من قبل المثقفين والجهات المسؤولة غير الملوثة والمترهلة بأجندات داخلية وخارجية، التي لم تفعل شيئاً طوال هذه السنوات لتفادي الهوة التي وصلنا إليها إذا لم نقل أن بعضَها قد يكون سبباً من الأسباب الرئيسية في تفشي الجهل وهو أم وأب الإرهاب.

بهذا المعنى فإن تكريس ثقافة حقيقية تحترم الإنسان وتنفتح على الآخر يشكل مساهمة فعالة في ثقافة إنسانية تنويرية.


اضف تعليق
عدد التعليقات :0
* الاسم الكامل
البريد الالكتروني
الحماية
* كود الحماية
البلد
هام جدا ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
مواضيع متعلقه
حين يجتمع الفرح والألم ويُجسّدهُ الأدب.. مريم مشتاوي حين يجتمع الفرح والألم ويُجسّدهُ الأدب.. مريم مشتاوي هذا الكون مجهز للحب الذي يروي الروح هذا الكون مجهز للحب الذي يروي الروح مريم مشتاوي: تربتنا المسمومة تنتج الاٍرهاب مريم مشتاوي: تربتنا المسمومة تنتج الاٍرهاب الذات تتأرجح بين السؤال والغياب الذات تتأرجح بين السؤال والغياب الشعر أوسع من أي إطار ولا يمكن إحتجازه الشعر أوسع من أي إطار ولا يمكن إحتجازه
تعليقات
Copyright © mariammichtawi.com 2011-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع مريم مشتاوي
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com